محمد بن جرير الطبري

29

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

قال : وفيها بعث رسول الله ص العلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوى العبدي ، وكتب اليه كتابا فيه : بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد النبي رسول الله إلى المنذر بن ساوى سلام عليك ، فانى احمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ، اما بعد ، فان كتابك جاءني ورسلك وانه من صلى صلاتنا ، واكل ذبيحتنا ، واستقبل قبلتنا ، فإنه مسلم ، له ما للمسلمين وعليه ما على المسلمين ، ومن أبى فعليه الجزية قال : فصالحهم رسول الله ص على أن على المجوس الجزية ، لا تؤكل ذبائحهم ، ولا تنكح نساؤهم . قال : وفيها بعث رسول الله ص عمرو بن العاص إلى جيفر وعباد ابني جلندى بعمان ، فصدقا النبي ، واقرا بما جاء به ، وصدق أموالهما ، وأخذ الجزية من المجوس . قال : وفيها سريه شجاع بن وهب إلى بنى عامر ، في شهر ربيع الأول في أربعة وعشرين رجلا ، فشن الغارة عليهم ، فأصابوا نعما وشاء ، وكانت سهامهم خمسه عشر بعيرا ، لكل رجل . قال : وفيها كانت سريه عمرو بن كعب الغفاري إلى ذات اطلاح ، خرج في خمسه عشر رجلا ، حتى انتهى إلى ذات اطلاح ، فوجد جمعا كثيرا ، فدعوهم إلى الاسلام ، فأبوا ان يجيبوا ، فقتلوا أصحاب عمرو جميعا ، وتحامل حتى بلغ المدينة . قال الواقدي : وذات اطلاح من ناحية الشام ، وكانوا من قضاعة ، ورأسهم رجل يقال له سدوس قال : و فيها قدم عمرو بن العاص مسلما على رسول الله ص ، قد اسلم عند النجاشي ، وقدم معه عثمان بن طلحه العبدري ، وخالد ابن الوليد بن المغيرة ، قدموا المدينة في أول صفر . قال أبو جعفر : وكان سبب اسلام عمرو بن العاص ، ما حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن ابن إسحاق ، عن يزيد بن أبي حبيب ، 3 عن راشد مولى ابن أبي أوس 3 ، عن حبيب بن أبي أوس ، قال : حدثني